الجمعة، 10 مايو 2019


معرض سوسة للكتاب . في غياب الناشرين قبل الجمهور وقتٌ طويل قضيته في البحث عن مكان "معرض سوسة"، فهو بعيد عن وسط المدينة ولا وجود لإشارات تدّل إليه في الطرقات، كما أن المدينة تبدو غافلة بأن حدثاً ثقافيا يدور فيها. ربما يعرف البعض أن هناك معرض لأجهزة الكمبيوتر، لكن قلة من يعرفون بانتظام معرض الكتاب، وداخل هذه القلة ليس هناك كثيرون يستطيعون الوصول للمعرض بسهولة. جمع معرض الكتاب مع معرض الإعلامية ربما أتى عن وعي مسبق بأن التوقيت لا يتيح حضوراً جماهيرياً كبيراً فمعرض سوسة يأتي بعد أيام قليلة من اختتام معرض تونس الدولي للكتاب ما يعني أن نسبة من القرّاء المحتملين قد بادروا بشراء ما يحتاجونه. منذ الخطوات الأولى في المعرض، استوقفتني التخفيضات المغرية في جناح يواجه الزائر منذ أن يلج المعرض، حيث نجد كتباً لافتة في جناح "دار محمد علي" تتراوح أسعارها بين الـ10 والـ 15 دينار وتخفيضات تجاوزت السبعين بالمائة أحيانا: خيار أم اضطرار؟ سنعلم أنه رغم كل ذلك لم تجد الكتب من يقتنيها. "معظم السواحلية اقتنوا كتبهم من معرض العاصمة" هكذا يقول المشرف على الجناح، السيد عادل عباس والذي أعقب قوله بجملة تكررت كثيرا على مسمعي اذ قيل لي من غالبية من تحدثت اليهم:"إنها نتيجة طبيعية للتوقيت الخاطئ". وأنت تتجوّل في أورقة معرض سوسة لا بدّ أن تلاحظ الغياب اللافت لعدد كبير من دور النشر التونسية. يقول عباس: "من البديهي عدم مشاركة دور النشر التي كانت حاضرة في معرض تونس الدولي للكتاب نظراً للفاصل الزمني القصير بين المعرضين"، ففي نظره لا يكفي يومان للتنقل والإعداد لمعرض ثان. رأي تؤكّده المشرفة على الإعلام في دارسيراس، وداد بن يحمد، والتي زارت المعرض من أجل دراسة جدوى المشاركة فيه، ووجدت أن الغياب كان قراراً صائباً من مؤسستها. تقول: "أسباب كثيرة تدفعنا لعدم المشاركة منها أن التنقل الى معرض سوسة يتطلب تنظيما لوجستيا لم يتفهمه المسؤولون عن معرض سوسة". تضيف: هناك أيضاً نقائص تنظيمية عدة، منها سوء استغلال الفضاء، كما لا نجد دعاية مافية للمعرض". تشير بن يحمد إلى أن الغياب لم يكن خيار دور نشر تونسية فقط، بل حتى تلك التي توجد مقراتها في سوسة ذاتها كمكتبة سامي قاسم التي تجاوز عمرها الثلاثين عاما. اماني القنطاوي

معرض سوسة للكتاب . في غياب الناشرين قبل الجمهور وقتٌ طويل قضيته في البحث عن مكان "معرض سوسة"، فهو بعيد عن وسط المدينة ولا وجو...